الأربعاء، 22 مايو 2013

جحيم الحَمَامْ البَلْدِيْ الجزء الاول:إبتلاع الطعم .



من منا لا يذكر ذلك الفضاء الساخن بتفاصيل الزمن الجميل، أيام كنا نقصد الحمام البلدي بحي الشاف مبارك بمدينة الشماعية، نتأبط فرحتنا بأجسادنا الرخوية، ونحن نستعرض تبان الرجاء والوداد أمام بعضنا ، وربما تقودنا عفويتنا إلى استعراض أشياء أخرى... !
ساعاتها كان للفضاء هبته وطقوسه ، ولأننا لم نتجاوز العاشرة من العمر ، فقد كان لزاما علينا مرافقة النساء إلى الحمام ، لم تكن تهمنا أجسادهم الطرية في شيء ،أما اليوم فهناك من يتمنى أن يدخل إليه ويقفل على نفسه وعلى من فيه بالمفتاح ويبتلعه بعد ذلك، فلطالما ارتبط هذا الفضاء والعهدة على الكاتبة السورية سلوى النعيمي بالجنس، ولا غرابة أن يكون المكان الذي تنتقي فيه السيدات عروسا لهذا الابن أو ذاك!
 بالنسبة لي كان يوم الأحد موعدا مع رحلة رتيبة إلى جحيم الحمام البلدي، بتذكرة بسيطة سومتها أربع دراهم، تدفعها الأمهات لتجر معها جيشا من الأبناء للدخول الى أقبية الحمام المظلمة.
وسائل التعذيب كانت على بساطتها ، ناجعة في الانتقام من "بسالة الزنقة" ، الكيس ، الصابون البلدي ، و الماء الساخن، إضافة إلى الشامبوان الذي لم نكن نعرف فيه إلى نوع "القربة دوب " المستطيلة الشكل ذات الالوان المختلفة.
  •  زٍيدْ المَسْخُوطْ رَاهْ بَاكْ جَابْ لِيْكْ الكُورَة دْيَالْ سْتِيْنْ(*) لِيْ وَصِيتِيهْ عْلِيهَا؟
تصرخ أمي في حارتنا الصغيرة .
  • آهَاهْ بَاغَا تْضَرْبِيْنِيْ أَمِيْ!
  • حْرَامْ نْضَرْبَكْ أَشْنُوْ دَرْتِيْ وَزِيْدْ رَاهْ غَيْشَرَكْهَا خُوْكْ!
ما إن أدخل البيت حتى أعرف أنني سقطت ضحية لمقلب كان يتكرر كل أسبوع بسيناريوهات مختلفة ، وأن الوجهة الآن هي حَمَامْتَنَامُوْ السيئ الذكر! . لم تنفع توسلاتي ولا بكائي المصطنع ولا حتى تمرغي في التراب من ثني والدتي للعدول عن قرارها الأممي، صفعتين بكفيها العريضتين كانت كافية لأعلن إستسلامي وإذعاني للأمر الواقع، دون إيقاف موجات صراخي الهيستيرية التي كانت ترتد لها حيطان المنزل.
  • وَاشْ غَادِيْ تْسْكُتْ وْلَا نْجْبَدْ لْوَالْدِيْكْ السَمْطَة؟
مجرد التفكير في سلاح الدمار الشامل ذاك كان يجعل فرائسي ترتعد ، أداة قمع جلدية يستعملها الوالد لشد حزام سرواله في العمل، تبرع بها له المكتب الشريف للفوسفاط ؛ مشكورا؛ بسخاء حتى لم تعد هناك دار لا تخلوا منها والعلم لله ما إن كان المكتب الشريف للفوسفاط يعلم باستخداماتها المتنوعة تلك!.
أخذت أختي الكبرى لوازم الإستحمام ودستها في السطل ، وإنطلقت الرحلة نحو حمام الحومة ويد الوالدة تطبق علي بإحكام فيما كنت أنا منهمكا بمص كم "التريكو" وتلك كانت عادتي المفضلة عادة كانت تعفيني طبعا من الشعور بالجوع دائما.

0 التعليقات:

إضغط هنا لإضافة تعليق

إرسال تعليق

Blogger Widgets

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More